ابن عربي
91
الفتوحات المكية ( ط . ج )
خديجة ترجف بوادره ، فقال : « زملوني ! زملوني ! » . وذلك من تجلى ملك ، فكيف به بتجلى ملك ؟ * ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه ُ لِلْجَبَلِ جَعَلَه ُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) * . - وكان رسول الله - ص - إذا جاءه الوحي ، ونزل الروح الأمين به على قلبه ، أخذ عن حسه ، وسجي ، ورغا كما يرغو البعير ، حتى ينفصل عنه ، وقد وعى ما جاءه به ، فيلقيه على الحاضرين ، ويبلغه السامعين . ( 96 ) فمواجده - ص - من تجليات ربه على قلبه ، أعظم سطوة من نزول ملك ووارد ، في الوقت الذي لم يكن يسعه فيه غير ربه . ولكن ، كان منتظرا ، مستعدا لذلك الهول . ومع هذا ، يؤخذ عن نفسه . فلو لا أنه رسول ، مطلوب بتبليغ الرسالة وسياسة الأمة ، لذهب الله بعقول الرسل لعظيم ما يشاهدونه . فمكنهم الله ، القوى ، المتين ، من القوة بحيث يتمكنون من قبول ما يرد عليهم من الحق ، ويوصلونه إلى الناس ، ويعملون به .